حسن حسين
109
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
سناؤه وسناء الشمس طالعة * فالجرم في فلك والضوء في علم « 1 » قد أخطأ النجم ما نالت أبوته * من سؤدد باذخ في مظهر سنم « 2 » نمو اليه فزادوا في الورى شرفا * ورب أصل لفرع في الفخار نمى « 3 » حواه في سبحات الطهر قبلهم * نوران قاما مقام الصلب والرحم « 4 » فقد اختار اللّه جل شأنه محمدا رسولا لتبليغ اخر رسالة سماوية ، ويكفي المسلمين أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع كل الفضائل ، فهو الرحمة المهداة من اللّه عز وجل إلى الناس أجمعين ، وهذى هي إرادة اللّه في اختيار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتكريمه بين كل الرسل والأنبياء والناس أجمعين . ويحاول شوقي أن يجعل من الرحمة مرادفا للماء فيصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه صاحب الحوض ، وصاحب الكلمة في الماء يوم لا يملك إنسان أن يتحكم في العطش والري حتى الرسل وحتى جبريل الأمين ، سر الوحي ، فلا أحد يعرف من سيرويه ، وعمن سيحجب الماء ؟ ويصف شوقي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه في رفعته ونوره يماثل الشمس في علوها ونورها حتى أنه يرفعه عن الأفلاك والأجرام وحتى أن النجم قد أخطأ في تقدير مكانته وارتفاعه وشرفه ، فهناك من هو أرفع منه مقاما وسيادة ورفعة ونورا ألا وهو الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن هذه النجوم والكواكب نسبت إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بصفاتها التي تفخر بها كالعلو والضياء ، فالأصل هنا ينتمي للفرع على غير العادة . ويقول : لما راه بحير قال نعرفه * بما حفظنا من الأسماء والسيم « 5 »
--> ( 1 ) سناؤه : رفعته وسناه ، العلم : العالم . ( 2 ) السؤدد : السيادة والباذخ : العالي ، والسنم ( ككتف ) : المرتفع ، وأبويه : أي ذو وأبوته والأبوة المعنى مأخوذ من الأب كالأخوة والبنوة . ( 3 ) نموا : نسبوا . ( 4 ) السبحات : موضع السجود ، وسبحات وجه اللّه : أنواره . ( 5 ) السيم : العلامة : وبحيرا : الراهب النصراني المشهور .